بطرس والثقة في الذات

الخميس 21 ديسمبر - كانون الأول - 2000

بطرس والثقة في الذات


« فأجاب بطرس وقال له وإن شك فيك الجميع فأنا لا أشك أبدا » (مت33:26)

كان بطرس يحب المسيح حباً حقيقياً ولكنه خاف من الصليب وخشي أن يجاهر بمعرفة المسيح أمام صفوف الأعداء، وقد أظهر الثقة الذاتية بينما كان يجب عليه أن يخفى ذاته، واستغرق في النوم حين كان يجب أن يكون جاثياً على ركبتيه، ولذلك قد استل سيفه حين كان يجب أن يكون في حالة الهدوء والسكون، ثم أنه تبع المسيح من بعيد، وبعد ذلك جلس يصطلي في دار رئيس الكهنة، وأخيراً ابتدأ يلعن ويحلف أنه لا يعرف سيده المحبوب، كل هذه الحوادث مؤلمة ومُخيفة. ومَنْ كان يظن أن بطرس المذكور في متى16:16يصبح بطرس المذكور في متى26. ولكن هذا ما حدث، حتى يتبين لنا أن الإنسان لا يبقى على حالة واحدة، وليس هو في أحسن حالاته إلا ورقة خريفية ذابلة، واعترافاته الطنانة تنتهي عند اتباعه المسيح من بعيد وعند إنكاره اسمه المبارك.

أيها القارئ المسيحي اذكر سقوط بطرس واحذر من الثقة الذاتية، وربِّ في نفسك روح الصلاة، واحترس من الكسل والنوم الروحي. كُن صاحياً ساهراً مشغولاً بالمسيح، إن هذا هو مركز الأمان الوحيد، ولا تكتف بمجرد الامتناع عن الخطايا الظاهرة، ولا بنقاوة السيرة الخارجية فقط بل لتكن غيرتك متقدة وعواطفك مضطرمة نحو المسيح، لأن مَنْ يتبع المسيح من بعيد قد ينكره بعد قليل. لنتأمل في ذلك ولننتفع من حادثة بطرس الذي فيما بعد قدم لنا هذه النصيحة « اصحوا واسهروا لأن إبليس خصمكم كأسد زائر يجول ملتمساً مَنْ يبتلعه هو. فقاوموه راسخين في الإيمان » (1بط8:5، 9)

هذه الكلمات ثمينة جداً لأن الروح القدس يستخدم في كتابتها شخصاً قد عانى آلاماً كثيرة بسبب عدم السهر.

ويا لها من نعمة غنية قد استطاعت أن تقول لبطرس قبل سقوطه أنا قد « طلبت من أجلك لكي لا يفنى إيمانك »
(لو32:22) ولنلاحظ أنه لا يقول « طلبت من أجلك لكي لا تسقط » ولكن « لكي لا يفنى إيمانك » متى سقطت. ما أثمن وأعظم تلك النعمة التي كانت السند الوحيد لبطرس، بل التي أصبح بطرس مديناً لها من البداية إلى النهاية. فكخاطئ ضال كان بطرس مديناً « لدم المسيح الثمين » وكقديس ساقط كان مديناً « لشفاعة المسيح العظيمة » التي كانت أساساً لرَّد نفسه، وبطرس قد استُخدم بعد ذلك « ليثبّت أخوته ».


 

ماكنتوش

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS