الأيَّلة الـمُسيَّبة

الأحد 22 أكتوبر - تشرين الأول - 2000

الأيَّلة الـمُسيَّبة


« نفتالي أيَّلة مُسيبة يعطى أقوالاً حسنة » (تك21:49)

قال عنه النبي زكريا « ما أجمله » (زك17:9) . ما أجمله في مجده الأدبي .. ما كان مؤذياً لأحد قط، بل كان مثالاً للرقة والوداعة!

وفى حياته الخاصة كم كان يُشبه الإيل التي لا تسكن المدن بل تعيش في البراري والجبال في معزل عن الناس. هكذا الرب كم كانت تلذ له ساعات الشركة مع الله في الأماكن المرتفعة. وكم قرأنا أنه صعد إلى الجبل ليصلى (مت23:14، لو12:6، 28:9).

لكن ما الذي فعله البشر مع ذلك الرقيق الوديع؟ الإجابة نجدها في مزمور22، المزمور الذي يصوّر لنا آلام المسيح ويُعَنون « على أيلة الصبح ». يقول الرب « لأنه أحاطت بي ثيران كثيرة أقوياء باشان اكتنفتني » صورة لليهود الأشرار الذين تآمروا ضده واستأسدوا عليه. وبعدهم جاء دور العسكر الرومان، فيقول الرب « أحاطت بي كلاب، جماعة من الأشرار اكتنفتني، ثقبوا يديّ ورجلي » - آه، كم تحملت أيلة الصبح الوديعة من الثيران، وكم قاست من أنياب الكلاب الشرسة التي نبشت جسدها وهى حية، ولم يتركوها إلا لفم الأسد وقرون بقر الوحش!
(مز21:22) .

ويقدم لنا مزمور42 مشهداً آخر - أعنى به إحساسه، ذلك الوديع بعد تلك المطاردة الرهيبة. فعادة تحس الأيلة بعطش شديد بعد مطاردة الصيادين لها. وهو نفس لسان حال الرب الذي قال « كما يشتاق الأيل إلى جداول المياه، هكذا تشتاق نفسي إليك يا الله »
(مز1:42) . وهكذا نرى أنه بعد انتهاء الصلب الرهيب، وبعد صرخة المسيح من فوق الصليب « إلهي إلهي لماذا تركتني؟ » فقد قال في الحال « أنا عطشان » (يو28:16) . ولم يكن ذلك تعبيراً عن العطش الجسدي فحسب، بل كان أيضاً حنين الشوق إلى محضر الله بعد الساعات الثلاث التي تُرك فيها من الله، ومرّت كأنها دهر طويل « عطشت نفسي إلى الله إلى الإله الحي، متى أجيء وأتراءى قدام الله؟ » (مز2:42) .

ثم بعد الصليب والموت، جاءت القيامة. وفى هذا أيضاً نرى المسيح كالأيلة المسيبة
(تك21:49) التي تعطى أقوالاً حسنة. فلقد أُطلقت الأيلة فنطقت بأحسن الأقوال. وما أحسن ما قاله لتلاميذه في عشية يوم القيامة « سلام لكم » (يو19:20) فتمت النبوة « أخبر باسمك أخوتي وفى وسط الجماعة أسبحك » (مز22:22) .

نعم .. « حبيبي هو شبيه بالظبي أو بغفر الأيائل ».


 

يوسف رياض

   


إذا كانت هذه التأملات قد ساهمت في تعزيتك وتقويتك في طريق الرب، فلماذا لا تكتب لنا وتخبرنا فنفرح معك ونتعزى. وإذا كان لديك أسئلة روحية فيمكنك أيضاً مراسلتنا على أحد العناوين في الصفحات التالية:

- بيت الله - اسمع - جهنم -

يمكنك أيضاً زيارة صفحة طعام وتعزية الشقيقة

جميع الحقوق محفوظة ©

 إلى الوجبة التالية NEXT إلى الوجبة السابقة  PREVIOS